الشيخ رسول جعفريان
163
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
4 - وفي صبيحة عاشوراء قال لأخته زينب : « يا أختاه اني رأيت جدّي في المنام وأبي عليا وفاطمة أمي وأخي الحسن فقالوا انك رائح إلينا عن قريب ، وقد واللّه يا أختاه دنا الامر ما في ذلك لا شك » « 1 » . كانت هذه نماذج من الروايات الدالة على علم الإمام بواقعة كربلاء قبل استشهاده ومن الطبيعي ان الإمام الحسين عليه السّلام ليس هو الشخص الوحيد الذي لا يلجأ إلى الغيب ، بل إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يلجأ إليه أيضا في حياته السياسية العادية سوى في حالات اثبات النبوّة . وانهم كانوا في بقية المواقف يمارسون حياة عادية وفقا لما تقتضيه الاحكام والاخلاق الاسلامية . وان اعتبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام أسوة انما يقوم على الوضع الموجود والتقييم الظاهري لا على أساس الغيب . لأن الاستناد إلى الغيب ليس بالشيء الذي يقدر عليه الآخرون . دور واقعة كربلاء في تكوين الشيعة من المسلّم به ان واقعة كربلاء هي من الحوادث المصيرية وأهم عامل في تكوين الشيعة على مدى التاريخ . وقد سبقت منّا الإشارة إلى أن الأسس الفكرية للتشيّع وخاصّة أهم مسألة فيه ( الإمامة ) ، يمكن ملاحظتها في القرآن والسنّة بشكل واضح . لكن انفصال تاريخ الشيعة عن بقية الفرق الاسلامية اتخذ طابعا تدريجيا ، وحصل بمرور الزمن ، فحاكمية أمير المؤمنين وسنّته وأسلوب تعامله مع القضايا والافكار الإلهية والمعارف التي خلفها قد أوجدت انسجاما فكريا بين الشيعة إلى حد ما . وكان لدعم الأمويين للنظام الفكري وأسلوب الفهم عند الفرق الاسلامية الأخرى اثره في تعميق الفاصل الموجود بين الشيعة وبقية الفرق
--> ( 1 ) ابن الأعثم - ج 5 ص 175 .